فوزي آل سيف
49
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
عن دائرة المقدس ومنطلقات القيم الروحية.. لكننا لا نستطيع تفهم أن يقوم بهذا مؤرخون مسلمون هم أنفسهم يقدمون قبل مقتل الحسين عشرات الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حق الحسين عليه السلام وأنه سيد شباب أهل الجنة وأن رسول الله رُؤي في المنام باكيًا وأنّ جبرئيل أو ملك القطر قد نعيا الحسين لرسول الله وأتيا له بتربة من قبره وأن النبي بكى على إثر ذلك! بل وقد نقلوا من الروايات ما نقلوا في الأمور الكونية التي حصلت بعد شهادة الحسين من الدم العبيط في الأرض وأمثال ذلك. ما الذي يجعل الكون يتفاعل لأجل مقتل شخص خرج للسيطرة على الحكم والتمتع بميزات الرئاسة ثم لم يستطع ذلك؟ هل يستحق مثل هذا بكاء من النبي أو نعياً من ملائكة السماء أو تفاعلاً من الكون؟ كأحد الشواهد على هذا الاتجاه فإن العنوان الذي جعله ابن كثير الدمشقي لتاريخ مقتل الحسين في كتابه البداية والنهاية كان بهذا النحو: قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الامارة وكيفية مقتله. الأسوأ من فكرة أن خروج الحسين وبالتالي مقتله كان في طلب الامارة والرئاسة والصراع على السلطة ما سيأتي من ترقّي (ولا رقي في ذلك) بعض أتباع الاتجاه الأموي في المسلمين ليشير بالصراحة أو بالمواربة إلى أن: 2) خروج الحسين كان خروج بغي على إمام للمسلمين! والذين قال هذه الفكرة بالصراحة كان ابن العربي المالكي[72]في كتابه العواصم من القواصم، فإنه رأى أن الذين خرجوا لقتاله قد خرجوا لذلك بفكرة واجتهاد في الدين ومعرفة بالأدلة الشرعية! ومنها أن خروجه كان فتنة على الأمة - في نظر ابن العربي وابن زياد ويزيد - وتفرقة لوحدتها وأن ذلك يدخل تحت كلام
--> 72 ) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري، المشهور بالقاضي أبو بكر بن العربي المالكي توفي سنة 543 هـ في المغرب. وتفقه على أبي حامد الغزالي. وهو غير محيي الدين بن عربي المشهور بالتصوف الذي توفي في دمشق سنة 638هـ أي بعد نحو قرن من وفاة سابقه. بالإضافة إلى اختلافات بينهما كثيرة. أشهر كتبه كتاب العواصم من القواصم والذي نصب فيه نفسه محاميا عن الدولة الأموية وتنزيه خلفائها بما لم يدعه نفس أولئك وأجهد نفسه لإنكار حقائق التاريخ الثابتة عند المؤرخين لأجل " تبرئة " أولئك الحكام من مفاسدهم. كما حاول أن ينزه الصحابة " فيما شجر بينهم "! ولتجاوزه حقائق التاريخ فقد تعرض لهجوم من كثير من العلماء ممن نقدوا كتابه ومنهجه.